mercredi 18 mai 2016

المجزوئة الاولى:العالم غداة الحرب العالمية الأولى

مقدمة : في الفترة 1914- 1918 جرت الحرب العالمية الأولى التي دارت بين دول الوسط ( ألمانيا ، الإمبراطورية النمساوية
 الهنغارية ، الإمبراطورية العثمانية ، بلغاريا ) و دول الوفاق أو الحلفاء ( فرنسا ، بريطانيا ، الولايات م الأمريكية ، إيطاليا ، روسيا
القيصرية ) و انتهت بانتصار الطرف الأخير . فما هي النتائج السياسية و الاقتصادية لهذه الحرب ؟

 مؤتمر الصلح ومعاهدات السلم :

 انعقد مؤتمر الصلح بباريس سنة 1919  :
* ظروف انعقاد المؤتمر :
 - نهاية الحرب العالمية الأولى بانتصار دول الحلفاء أو الوفاق على معسكر الوسط .
-  خسائر بشرية ومادية جسيمة في أوربا.
-  انعقاد المؤتمر بحضور الحلفاء والدول الموالية لهم ، وفي غياب الدول المنهزمة وروسيا الاشتراكية .
*مواقف الدول الكبرى خلال المؤتمر:
تشبثت فرنسا بتصفية حساباتها مع ألمانيا من خلال إضعافها كليا. في المقابل نادت بريطانيا بالتوازن الأوربي . واقترحت الولايات المتحدة الأمريكية إعادة النظر في العلاقات الدولية من خلال المبادئ 14 للرئيس الأمريكي ولسن Wilson أما إيطاليا فقد طالبت باسترجاع بعض مناطقها المحتلة من طرف النمسا .
* قرار المؤتمر : عقد معاهدات السلم مع الدول المنهزمة ،  إنشاء عصبة الأمم .

 أبرمت معاهدات السلم سنتي 1919-1920 وتضمنت شروطا قاسية :
* معاهدة فرساي مع ألمانيا  : بموجبها استرجعت فرنسا منطقتي الألزاس واللورين ، واقتطعت أراضي من ألمانيا لفائدة الدول المجاورة ،  وفقدت ألمانيا مستعمراتها  ، ووضعت منطقة السار sarre  تحت إشراف عصبة الأمم ، وتم تخفيض الجيش الألماني ، وإلغاء الخدمة العسكرية  ، وفرض غرامة مالية باهضة على ألمانيا  ، وتجريد منطقة الراين من السلاح.
* معاهدة سان جيرمان مع النمسا : ونصت على فصل هنغاريا عن النمسا  ، والاعتراف باستقلال  االقوميات  السلافية الخاضعة للنفوذ النمساوي.
* معاهدة نويي Neuilly مع بلغاريا،  ومعاهدة تريانون Trianon مع هنغاريا ( المجر) : تضمنت المعاهدتان اقتطاع أراضي من البلدين لصالح الدول المجاورة
* معاهدة سيفر Sevres مع الإمبراطورية العثمانية : بمقتضاها تفككت الإمبراطورية العثمانية بعد اقتطاع أراضيها الأوربية لفائدة الدول المجاورة ( مثل اليونان) ، وفرض الانتداب ( شكل استعماري) الانجليزي والفرنسي على المشرق العربي.

 التحولات الترابية والسياسية لأوربا بعد مؤتمر الصلح وتنظيم العلاقات الدولية : 

 طرأت تغييرات ترابية على الخريطة السياسية لأوربا من أبرزها :
-  اختفاء الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية النمساوية الهنغارية.
 انفصال هنغاريا عن النمسا.
-  توسع الدول الموالية للحلفاء مثل رومانيا على حساب دول الوسط.
- ظهور دول جديدة في طليعتها يوغوسلافيا ، تشيكوسلوفاكيا ، دول البلطيق ( استونيا – ليتونيا – ليتوانيا )

 استهدفت عصبة الأمم تنظيم العلاقات الدولية:
* في سنة 1920 تأسست عصبة الأمم التي اتخذت جنيف مقرا لها ، والتي استهدفت ضمان السلم العلمي وتعزيز التعاون الدولي من خلال طرح بعض المبادئ من بينها عدم اللجوء إلى القوة العسكرية لحل الخلافات بين الدول ، واحترام القانون الدولي والمعاهدات الدولية .
* لتحقيق هذه الأهداف ، اعتمدت عصبة الأمم على الأجهزة التالية :
- المجلس الأعلى : ويقوم بمعاقبة الدول المخالفة.
- الأمانة العامة : وتتولى الأعمال الإدارية.
- الجمعية العامة : وتقوم بمناقشة القضايا التي تهدد السلم العالمي وتتخذ قرارات في شأنها.
- محكمة العدل الدولية : مهمتها الفصل في النزاعات القانونية بين الدول.
* فشلت عصبة الأمم في تحقيق أهدافها لعدة عوامل من بينها :
- كانت عصبة الأمم أداة لخدمة مصالح الدول الاستعمارية خاصة انجلترا وفرنسا .
- عدم انضمام الولايات المتحدة الأمريكية إلى هذه المنظمة.
- انسحاب عدة دول من عصبة الأمم في مقدمتها ألمانيا وإيطاليا واليابان.

 انتقل الثقل الاقتصادي العالمي إلى خارج أوربا :

 تدهور الاقتصاد الأوربي بعد الحرب العالمية الأولى :
كانت أوربا ميدانا للحرب العالمية الأولى وبالتالي عرفت خسائر بشرية ومادية كبيرة . وبنهاية هذه الحرب واجهت أوربا مشاكل مرتبطة بالانتقال من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد سلمي . وبالتالي انخفض الإنتاج الفلاحي والصناعي وتراجعت المبادلات التجارية الأوربية ،  فقلت المداخيل المالية . بالمقابل فالنفقات كانت جد مرتفعة ولهذا ، عرفت الدول الأوربية عجزا كبيرا في ميزانيتها ،  فلجأت إلى الاقتراض الخارجي خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية. ولهذا عانت من مشكل تراكم الديون.

 استفادت بعض الدول غير الأوربية من ظروف الحرب ومخلفاتها :
* أثناء الحرب العالمية الأولى  وما بعدها ، أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية الممون الرئيسي للدول الأوربية بمختلف المواد الفلاحية والصناعية ، إلى جانب تقديم القروض المالية . في نفس الوقت تضاعفت الصادرات الأمريكية عدة مرات، وبالتالي تزايد الإنتاج الفلاحي والصناعي ، وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية أول قوة اقتصادية في العالم بدل بريطانيا.
* استغلت اليابان انشغال الدول الأوربية بالحرب العالمية الأولى لتقوم بغزو الأسواق الخارجية بمنتوجاتها الصناعية ،  وبالتالي ظهرت اليابان كقوة صناعية كبرى .
* تزايدت الصادرات الفلاحية لكل من الأرجنتين والبرازيل وأستراليا و نيوزيلندا ، مثلما تطور إنتاج السكر في كوبا والبرازيل.

 خاتمة :

خدمت معاهدات الصلح مصالح الدول المنتصرة في نفس الوقت فشلت عصبة الأمم في تحقيق أهدافها فكانت النتيجة هي قيام الحرب العالمية الثانية.

المجزوءة الثانية : الحركات الاستقلالية بالجزائر وتونس وليبيا

مقدمة : استعمرت فرنسا كل من الجزائر سنة 1830 وتونس سنة 1881 بينما احتلت إيطاليا ليبيا سنة 1911.
فما هي ظروف نشأة الحركة الوطنية في كل من الجزائر وتونس وليبيا وما هي مميزات هذه الحركة الوطنية في فترة ما بين الحربين وفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية:

I عوامل ظهور الحركة الوطنية بالجزائر وتونس وليبيا :

1-يعتبر الاستغلال الاستعماري من أهم عوامل نشأة الحركة الوطنية :
*كانت السلطة الفعلية في يد الإدارة الاستعمارية سواء في تونس التي خضعت لنظام الحماية أو الجزائر وليبيا اللتين خضعتا للحكم المباشر.
* توافد على البلدان الثلاثة فرنسيون وإيطاليون ومالطيون،  وشكل هؤلاء المعمرون الأوروبيون أقلية لكنهم استحوذوا على نسبة مهمة من الثروات الوطنية للمستعمرات.
* في المقابل عاني الأهالي من ثقل الضرائب وأعمال السخرة وتعسفات رجال السلطة وفقد الفلاحون أراضيهم الخصبة لفائدة الأوروبيين وعملاء الاستعمار .كما تعرض الحرفيون والتجار للإفلاس ، في ظل هذه المعطيات تزايد سخط أغلب طبقات الشعب اتجاه الاستعمار مما ساعد على ظهور الحركة الوطنية .

2-ساهمت عوامل أخرى في نشأة الحركة الوطنية :
* خيب مؤتمر السلام العالمي بباريس (1919 ) آمال المستعمرات في حصولها على الاستقلال ، لهذا أسس عبد العزيز الثعالبي الحزب الدستوري التونسي في نفس الوقت أنشأ الأمير خالد ( حفيد الأمير عبد القادر الجزائري ) كتلة المنتخبين المسلمين الجزائريين.
* في سنة 1922 قام النظام الفاشي في إيطاليا الذي قرر تعزيز النفوذ الاستعماري في ليبيا متبعا أساليب همجية. لهذا فر إدريس السنوسي إلى مصر، فظهر عمر المختار كزعيم للمقاومة المسلحة.
* كان للحرب الريفية أثر فعال على الحركة الوطنية في باقي بلدان المغرب العربي.

II خصائص الحركات الوطنية بكل من الجزائر وتونس وليبيا في فترة ما بين الحربين:

1-تعددت تيارات الحركة الوطنية بكل من الجزائر وتونس وليبيا :
* تزعم فرحات عباس التيار المطالب بإدماج الجزائر في فرنسا لتحقيق التحرر السياسي والاقتصادي غير أن  هذه الفكرة عارضها بشدة زعيم الاتجاه السلفي عبد الحميد باديس الذي أنشأ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي أكدت على التشبث بالهوية الجزائرية والعقيدة الإسلامية واللغة العربية.كما أنشأ مصالي الحاج حزب نجمة شمال إفريقيا الذي طالب باستقلال بلدان المغرب العربي ،لهذا تم حله من طرف الاستعمار فظهر من جديد تحت اسم حزب الشعب.
* في مطلع القرن 20 ظهرت الحركة الوطنية التونسية حيث أسس المحامي باشا حامبه " تونس الفتية" الذي طالب بالاستقلال فتم حله من طرف السلطات الاستعمارية .وقام على أنقاضه " الحزب الدستوري" الذي أسسه عبد العزيز الثعالبي سنة 1920 .وساهمت مخلفات الأزمة الاقتصادية العالمية في تهيئ المناخ السياسي الذي أفرز ميلاد الحزب الدستوري الجديد بزعامة " الحبيب بورقيبة " الذي طرح ثلاثة مبادئ هي الوطنية والعلمانية والليبرالية.
* تزعم عمر المختار المقاومة المسلحة لمواجهة الاحتلال الإيطالي لليبيا متبعا أسلوب حرب العصابات ومتخذا منطقة برقة(وخاصة الجبل الأخضر) قاعدة لحركته وتمكن من إلحاق عدة هزائم بالجيش الإيطالي الذي كان يقوده كرازياني قبل أن يتم اعتقاله وإعدامه شنقا سنة 1931.

2-تطور الحركة الوطنية في الجزائر وتونس من خلال برامجها السياسية :
 تقدم كل من الحزب الدستوري التونسي ( سنة 1920) وحزب نجمة شمال إفريقيا( سنة 1933) بمطالب إصلاحية من أبرزها:
- تأسيس برلمان وحكومة وطنية.
- إقرار الحريات العامة وضمنها حرية الصحافة.
-المساواة بين السكان المحليين والمعمرين الأوروبيين.
- إجبارية التعليم وجعله باللغة العربية.
- تحسين الوضعية المادية للسكان المحليين.
* في سنة 1934 تقدم الحزب الدستوري الجديد ببرنامج إصلاحات يتضمن نفس المطالب
* حدد المؤتمر الجزائري مطالبه الإصلاحية سنة 1937 مستغلا وصول الجبهة الشعبية إلى الحكم في فرنسا . غير أن السلطات الاستعمارية رفضت كل هذه المطالب وقامت بحل الأحزاب الجزائرية والتونسية وباعتقال الزعماء الوطنيين.

III تحول مواقف الحركة الوطنية من الاستعمار بعد الحرب العالمية الثانية في كل من الجزائر وتونس وليبيا:

1-أدت تطورات ما بعد الحرب إلى استقلال ليبيا:
* في الطور الأول من الحرب العالمية الثانية تعرضت ليبيا لغزو القوات النازية الألمانية . وفي الطور الثاني تم تحريرها من طرف القوات الإنجليزية التي شارك إلى جانبها مشاركة رمزية إدريس السنوسي .و بعد نهاية هذه الحرب تقدمت الدول الغربية بمشروع تقسيم ليبيا إلى مناطق نفوذ أجنبي : انجليزي ، فرنسي، أمريكي فقام الشعب الليبي بثورات عارمة ، وبالتالي قررت هيئة الأمم المتحدة منح ليبيا الاستقلال (سنة 1951 ) حيث تأسست المملكة الليبية بقيادة إدريس السنوسي.

2-أمام تصاعد الكفاح الوطني استقلت تونس سنة 1956:
*إلى جانب الظروف الدولية المتمثلة في انهزام فرنسا أمام ألمانيا  وصدور الميثاق  الأطلسي وتأييد الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية لمبدأ تقرير المصير وتأسيس هيئة الأمم المتحدة ، ساهمت عوامل داخلية في الانتقال إلى المطالبة بالاستقلال من أبرزها تأسيس الاتحاد العام التونسي من طرف الزعيم النقابي فرحات حشاد وتزايد الاستغلال الاستعماري.
*في سنة 1946 أصدرت القوى السياسية والنقابية التونسية الميثاق الوطني الذي تضمن المطالبة بالاستقلال.
*أمام فشل المفاوضات بين الوطنيين التونسيين بزعامة الحبيب بورقيبة والحكومة الفرنسية ،انطلق الكفاح المسلح الذي عرف باسم ثورة الفلاكة والذي تمثل في العمليات الفدائية ضد المعرين وعملائهم.
*عجلت هزيمة الفرنسيين أمام الفيتناميين في معركة ديان بيان في أبريل 1954 باستئناف التفاوض بين الفرنسيين والتونسيين الذي أدى في البداية إلى توقيع الاتفاقية الفرنسية التونسية سنة 1955 التي نصت على منح تونس الحكم الذاتي .غير أن جيش التحرير التونسي رفض هذا الشكل من الاستقلال وقرر متابعة الكفاح المسلح فاضطرت فرنسا إلى الاعتراف باستقلال تونس في 20 مارس 1956.

3-آلت الثورة الجزائرية الكبرى إلى استقلال البلاد:
* إلى جانب الظروف الدولية المحددة سابقا ،عرفت الجزائر تطورات داخلية من أبرزها الأحداث الدامية التي شهدتها بعض المدن الجزائرية ( مثل اسطيف ) سنة 1945. و تم إصدار بيان الشعب الجزائري سنة 1943.
* في ظل هذه المعطيات انتقلت الحركة الوطنية الجزائرية إلى المطالبة بالاستقلال، لكنها عانت من كثرة الانقسامات السياسية ورفض السلطات الاستعمارية الاستجابة لمطالب الوطنيين. فكان البديل هو اللجوء إلى الكفاح المسلح. وهكذا اندلعت في نونبر 1954 الثورة الجزائرية الكبرى التي استغرقت ثمان سنوات والتي خلفت مليون شهيد و ألحقت خسائر بشرية ومادية بالمصالح الاستعمارية ، وقد تولت جبهة التحرير الوطني تنظيم العمليات الفدائية خلال هذه الثورة في نفس الوقت تشكلت الحكومة الجزائرية في المنفى ( في القاهرة )
* في ظل هذه الظروف اضطرت فرنسا إلى التفاوض مع الوطنيين الجزائريين وعقد اتفاقية ايفيان في مارس 1962 بموجبها نظم استفتاء شعبي في يوليوز من نفس السنة كانت نتيجته لفائدة استقلال الجزائر.


خاتمة :بعد الاستقلال واجهت بلدان المغرب العربي مشاكل التخلف الاقتصادي و الاجتماعي ، بالإضافة إلى مشاكل الحدود.

المجزوءة الثانية : تصفية الإستعمار و بروز العالم الثالث

مقدمة :
ساهمت عدة عوامل في تصفية الاستعمار التي أدت إلى نشأة دول العالم الثالث و حركة عدم الانحياز .
- ما هي أسباب و مراحل تصفية الاستعمار ؟
- ما هي مشاكل العالم الثالث و جهود التغلب عليها ؟
- ماذا عن حركة عدم الانحياز و باقي التكتلات الإقليمية ؟

 أسباب ومراحل تصفية الاستعمار :

 ساهمت مخلفات الحرب العالمية الثانية في تصفية الاستعمار:
* أضرت الحرب العالمية الثانية اقتصاديا واجتماعيا وبشريا بالدول الاستعمارية، واستنزفت قواها العسكرية . كما أدت هذه الحرب إلى تزايد الاستغلال الاستعماري. في ظل هذه المعطيات ،انتقلت الحركات الوطنية في المستعمرات من المطالبة بالإصلاحات إلى المطالبة بالاستقلال ، ولجأت إلى أسلوب الكفاح المسلح بعد فشل العمل السياسي.
*لإضعاف الدول الاستعمارية الكبرى، طرح الاتحاد السوفياتي و الولايات المتحدة الأمريكية مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها.
* اهتمت هيأة الأمم المتحدة بتصفية الاستعمار فأصدرت قرارا في هذا الشأن سنة 1960.
* في سنة 1955 انعقد مؤتمر باندونغ ( مدينة بأندونيسا ) للدول الأفروآسيوية ( الإفريقية الآسيوية ) الذي أصدر عدة قرارات منها : التأييد الكامل لمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، ومعاداة الاستعمار، ومناهضة التمييز العنصري.

 مرت تصفية الاستعمار بعدة مراحل:
في مرحلة 1945-1947 : استقلت سوريا ولبنان ، كما استقلت بلدان العالم الهندي  :حيث ظهرت الحركة الوطنية الهندية بزعامة غاندي الذي دعا إلى مقاطعة المنتوجات الأجنبية والإدارة الاستعمارية ،والاعتماد على الإمكانات الذاتية ،والتعايش بين الطوائف الدينية .
في مرحلة 1948-1954 : استقلت ليبيا ومصر وبلدان الهند الصينية من بينها : الفيتنام حيث برز هوشي منه Hochi Minh كزعيم للمقاومة المسلحة متبعا أسلوب حرب العصابات.
في مرحلة 1955-1959 : استقلت بعض الدول الإفريقية وهي السودان، المغرب ، تونس .
في مرحلة 1960-1966 : استقلت أغلب دول إفريقيا السوداء بفضل كفاح الحركة الوطنية التي قادها بعض الزعماء من بينهم الزعيم الكونغولي باتريس  لومومباPatrice Lumumba  .
في المرحلة 1967-1975 : استقلت باقي دول إفريقيا السوداء ، كما استقلت إمارات الخليج العربي .
استنتاج : تلخصت نتائج تصفية الاستعمار في نشأة دول العالم الثالث وتأسيس حركة عدم الانحياز.

  مشاكل العالم الثالث وجهود التغلب عليها :

 عانت دول العالم الثالث من مشاكل التخلف وعدم الاستقرار السياسي :
* مشاكل اقتصادية : وتتمثل في ازدواجية الفلاحة ( تقليدية و عصرية) وضعف حركة التصنيع، وعجز الميزان التجاري، وتراكم الديون الخارجية، والتبعية الاقتصادية.
* مشاكل اجتماعية : منها ضعف مستوى عيش أغلب السكان ، وارتفاع نسبة الفقر والأمية، وعدم كفاية الأطر والخدمات الصحية ، ونقص وسوء التغدية.
* مشاكل سياسية : عدم الاستقرار السياسي ، التدخلات العسكرية الأجنبية .

 نهجت بعض دول العالم الثالث سياسات تنموية ناجعة :
* أقرت المكسيك وبلدان العالم الهندي ما عرف باسم "الثورة الخضراء" التي استهدف ضمان الأمن الغذائي لعدد السكان المتزايد وذلك باستغلال البحث العلمي لإنتاج حبوب مهجنة ذات إنتاجية عالية إلى جانب استعمال التقنيات والأساليب الحديثة والاهتمام بمشاريع السقي
* خلال الستينات والسبعينات من القرن 20 ، دخلت بعض بلدان العالم النامي مرحلة التصنيع  من بينها : كوريا الجنوبية وتايوان والبرازيل . فشهدت هذه الدول نموا صناعيا سريعا وأصبحت منافسا خطيرا للدول الصناعية الكبرى.

 حركة عدم الانحياز والتكتلات الإقليمية في العالم الثالث :

 تكتلت دول العالم الثالث سياسيا داخل حركة عدم الانحياز :
* وضعت اللبنات الأولى لحركة عدم الانحياز في مؤتمر باندونغ 1955 .وتعزز ظهور هذه الحركة بفضل جهود بعض الزعماء من أشهرهم الرئيس الهندي نيهرو والرئيس المصري جمال عبد الناصر والرئيس اليوغوسلافي جوزيف تيتو.
* بموجب مؤتمر بلغراد لسنة 1961، تأسست رسميا حركة عدم الانحياز التي قامت على خمس مبادئ هي: اتخاذ موقف محايد من الصراع الدائر بين الكتلتين - عدم الانضمام إلى أي حلف عسكري تابع لهما - عدم عقد اتفاقية ثنائية مع دولة كبرى - عدم السماح لدولة أجنبية بإقامة قواعد عسكرية فوق أراضيها - تأييد حركات الاستقلال الوطني.

 إلى جانب حركة عدم الانحياز ، شكلت دول العالم الثالث تكتلات إقليمية :
* إذا كانت دول العالم الثالث قد انخرطت كلها في حركة عدم الانحياز، فإنها في نفس الوقت انقسمت إلى منظمات إقليمية من أهمها:
- منظمة الوحدة الإفريقية التي تأسست سنة 1963 وضمت دول القارة الإفريقية
- منظمة المؤتمر الإسلامي التي تأسست سنة 1972 وشملت بلدان العالم الإسلامي.
- جامعة الدول العربية التي تأسست سنة 1945 وتألفت من الدول العربية.
* طرحت هذه المنظمات مجموعة من المبادئ والأهداف من بينها المساواة في السيادة بين دول الأعضاء، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحل النزاعات  بالطرق السلمية ، والاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها، ومناهضة الاستعمار ، وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء ودعم السلام والأمن الدوليين.


 خاتمة : رغم حصولها على استقلالها ، لا تزال دول العالم الثالث تعاني من التبعية ومشاكل التخلف الاقتصادي والاجتماعي

المجزوئة الاولى : سقوط الإمبراطورية العثمانية وتوغل الاستعمار بالمشرق العربي

مقدمة : في مطلع القرن 20 انهارت الإمبراطورية العثمانية ، و فرضت بريطانيا الانتداب ( شكل استعماري ) على المشرق العربي .
- ما هي عوامل سقوط الإمبراطورية العثمانية ؟
- ما هي مظاهر و عواقب الانتداب البريطاني و الفرنسي على المشرق العربي ؟

I عوامل سقوط الإمبراطورية العثمانية :

1.   شهدت الإمبراطورية العثمانية أزمات متعددة قبيل الحرب العالمية الأولى :
* بلغت الإمبراطورية العثمانية في بداية القرن 20 درجة كبرى من الانحطاط : قلة الموارد المالية ، وتراكم الديون الخارجية، والفوضى الإدارية، وضعف الجيش العثماني .
* في ظل هذه المعطيات، تزايدت الأطماع الأجنبية ودخلت الإمبراطورية العثمانية في تبعية للدول الأوربية وخاصة ألمانيا. ولهذا اضطرت إلى المشاركة في الحرب العالمية الأولى إلى جانب دول الوسط.

2.      تزايد التمركز الإمبريالي بالإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918 ) :
اعتمد التمركز الإمبريالي بالمشرق العربي خلال الحرب العالمية الأولى على عدة وسائل من أبرزها :
التحريض البريطاني للثورة العربية من خلال المراسلات الدبلوماسية بين مكماهون ( المندوب السامي الإنجليزي في مصر) والحسين بن علي ( شريف مكة = أمير الحجاز )
مشروع تقسيم المشرق العربي بين بريطانيا وفرنسا وإنشاء دولة عربية خاضعة لنفوذهما من خلال عقد اتفاقية سايكس بيكو لسنة 1916.
* استهدف التمركز الإمبريالي السيطرة على المشرق العربي نظرا لأهمية ثرواته الطبيعية ولموقعه الإستراتيجي ، كما استهدف إضعاف الإمبراطورية العثمانية والتعجيل بنهايتها .

3- ساهم تطور الحركات القومية والانفصالية في سقوط الإمبراطورية العثمانية :
* في سنة 1908 قامت جمعية الاتحاد والترقي ( حزب تركيا الفتية) بانقلاب عسكري أطاح بالسلطان عبد الحميد الثاني . واتبع النظام الجديد سياسة التتريك التي تمثلت في احتكار الأتراك للوظائف الإدارية والتعصب للغة التركية على حساب باقي القوميات . فكان رد فعل العرب هو عقد المؤتمر العربي بباريس سنة 1913 ،الذي طالب إشراك العرب في الإدارة المركزية العثمانية واتخاذ اللغة العربية لغة رسمية ونهج اللامركزية الإدارية.
* في سنة  1916 انطلقت الثورة العربية الكبرى من مكة بزعامة فيصل بن الحسين الذي قاد حملة عسكرية بمساعدة لورانس" العربي " ( جاسوس انجليزي) وصلت إلى دمشق سنة 1918.

4- اختفت الإمبراطورية العثمانية بعقد معاهدة سيفر وتأسيس دولة تركيا:
*انهزمت الإمبراطورية العثمانية (إلى جانب دول الوسط ) في الحرب العالمية الأولى، فأجبرت على التوقيع على معاهدة سيفر 1920 والتي بموجبها فقدت أراضيها في البلقان والمشرق العربي وانحصر نفوذها في الأناضول .
* في ظل هذه المعطيات تزعم مصطفى كمال الحركة القومية التركية من خلال عقد مؤتمر أرضروم سنة 1919 الذي قرر مناهضة الحكم العثماني الضعيف والتدخل الأجنبي في الأناضول. مما ساهم في تأسيس تركيا سنة 1923 .

II الانتدابان البريطاني والفرنسي ونتائجهما :

1-منذ سنة 1920 فرضت بريطانيا وفرنسا الانتداب على المشرق العربي :
* بمقتضى اتفاقية سان ريمو لسنة 1920 ، فرض الانتداب الإنجليزي على العراق والأردن وفلسطين، والانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان.
* تنفيذا لذلك، عينت بريطانيا فيصل بن الحسين ملكا على العراق ،وعينت أخاه عبد الله ملكا على الأردن . في المقابل حولت فرنسا الانتداب إلى حكم مباشر في بلاد الشام، وفصلت لبنان عن سوريا ،وقسمت هذه الأخيرة إلى أربع مناطق وفق المفهوم الطائفي.

2 - خلف الانتداب نتائج متعددة :
في المجال الفلاحي :  فرض الاستعمار قانون التسجيل والمحافظة العقارية كوسيلة لتفويت الأراضي الخصبة إلى المعمرين الأوربيين وبعض عملائهم،كما أقام زراعية تسويقية .ونتج عن ذلك تفقير الفلاحين العرب الذين اكتفوا بالزراعة المعيشية.
- في الميدان الصناعي : شيد الاستعمار بعض الوحدات الصناعية الحديثة لتلبية حاجيات الجالية الأجنبية ،كما منح للشركات الأمريكية والأوربية حق التنقيب عن الثروات الطبيعية وفي طليعتها البترول. ونتج عن ذلك تدهور الصناعة التقليدية العربية.
- في الميدان التجاري : اتخذ الاستعمار المشرق العربي سوقا للمنتوجات الصناعية ومصدرا للمواد الأولية. ونتج عن ذلك عجز الميزان التجاري لبلدان المنطقة. في نفس الوقت ضايق التجار الأوربيون نظرائهم العرب، فتعرض هؤلاء للإفلاس.
- في الميدان المالي : تم إحداث فروع للأبناك الأوربية بالمشرق العربي والتي قامت بالاستثمار في مختلف المشاريع . كما فرض الاستعمار على السكان العرب ضرائب كثيرة.

خاتمة :

في ظل تزايد الاستغلال الاقتصادي وتأزم الأوضاع الاجتماعية ، كان رد فعل العرب هو القيام بتوارث وتأسيس الحركات الوطنية الناهضة للاستعمار.